الرحـمة
   عدد المشاهدات : 4513

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

معاشر المؤمنين، يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، إن الله سبحانه وتعالى أكرمنا بهذا الدين الذي رضيه لنا وهو الإسلام، قال الله جل وعلا: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً)) وسمى الله به الأمة قبل وجودها، قال الله جل وعلا: ((وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمينَ مِن قَبْلُ)) وربنا سبحانه وتعالى لا يقبل من أحد دينا سواه، قال الله جل وعلا: ((وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ)). بالإسلام ينجي الله العبد يوم القيامة، وبه تبيض الوجوه، وبه يثبت الله عز وجل العبد حين يسأل في قبره عن ربه ونبيه ودينه، فيقول: ربي الله ودين الإسلام ونبيي محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

الإسلام هو الاستسلام لله بالتوحيد، والانقياد له بالطاعة، والبراءة من الشرك وأهله، هذا الدين الذي أكرمنا الله به له مراتب: الإسلام والإيمان والإحسان، الإسلام: أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج بيت الله الحرام، وأما الإيمان: وهو أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره، وأما الإحسان: فقد بينه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: (أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك).

هذا الدين الذي أكرمنا الله به وهو الإسلام هو التوحيد الذي دعت إليه الرسل من أولهم إلى آخرهم، فإن الله سبحانه وتعالى رحم عباده بإرسال الرسل وإنزال الكتب، فهؤلاء الرسل من أولهم إلى آخرهم بعثهم الله سبحانه وتعالى داعين إلى التوحيد محذرين من الشرك، قال الله جل وعلا: ((وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ)) النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو وغيره من الأنبياء بعثهم الله سبحانه وتعالى بالدعوة إلى التوحيد، فإن الله جل وعلا أوجب على عباده واجبات وأعظمها التوحيد، وحذرهم من المعاصي والمنكرات وأعظمها الشرك بالله سبحانه وتعالى، قال الله جل وعلا: ((إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ)).

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إن نعم الله على عباده عظيمة كثيرة، وأجلها وأعظمها نعمة الإسلام، فاحمدوا الله جل وعلا على نعمه الظاهرة والباطنة، قال الله جل وعلا: ((وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا)) وقال ربنا سبحانه وتعالى: ((وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً)).

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، هذا الدين الذي بعث به النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم هو دين الإسلام، هو دين الرحمة، هو الدين الذي رضيه الله لنا دينا، هذا الدين الذي بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيه حفظ الحقوق، حق الله سبحانه وتعالى، وحق الرسول محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وفيه أيضا حفظ لحقوق المسلمين وغيرهم من الكفار الذين لهم حق كأهل العهد، هذا الدين الذي بعث به نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم، فيه حفظ لحقوق الجار وحقوق ولاة الأمر وغيرهم من أهل الإسلام.

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، إن يوم عيدكم يوم عبادة وفرح وسرور وصلة رحم وتآلف وإحسان، إنه يوم الفطر من صيام شهر رمضان، ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)).

وكم في هذا الشهر والعيد من تراحم بين المؤمنين، فمن مظاهر التراحم فيهما: الصدقة على الضعفاء والمساكين، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند ذلك أجود بالخير من الريح المرسلة.

ومن مظاهر الرحمة في شهر رمضان: إطعام الطعام إحسانا ورحمة بالمؤمنين، وطلبا للأجر من رب العالمين.

ومن مظاهرها: زكاة الفطر من رمضان، فإنها طعمة للمساكين، وطهرة للصائم من اللغو والرفث، وفيه إغناء للضعفاء في هذا اليوم ليشاركوا إخوانهم فرحهم بالعيد، وهذا الشهر يرحم الله فيه الصائمين ويعتق رقابهم من النار، فاللهم أعتق رقابنا من النار.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

يا أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، لقد بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الأمة بقوله: (إن هذه الأمة مرحومة، جعل الله عذابها بينها، فإذا كان يوم القيامة دُفع إلى كل امرئ منهم رجل من أهل هذه الأديان، فيقال: هذا يكون فداءك من النار) أخرجه أحمد والحاكم وصححه الألباني.

وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن نفسه فقال: (أنا محمد وأحمد والمقفي والحاشر، ونبي التوبة ونبي الرحمة) خرجه الإمام مسلم في صحيحه، وخرج أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنه قيل: يا رسول الله ادع على المشركين، فقال صلى الله عليه وسلم: (إني لم أبعث لعانا وإنما بعثت رحمة) الله أكبر، أمتكم أمة مرحومة، ونبيكم صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة.

وأما ربكم جل جلاله وتقدست أسماؤه فهو كما وصف نفسه حيث قال: ((وَإِلَـهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ)) فمن صفات ربنا التي يقر بها أهل السنة والمؤمنون: صفة الرحمة، وذلك أنهم يثبتون لله من الأسماء والصفات ما أثبته لنفسه، أو أثبته له رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تحريف ولا تعطيل، بل يؤمنون أنه ليس كمثله شيء وهو السميع البصير، لن يعدم الخير وربنا الرحمن الرحيم، في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما خلق الله الخلق كتب في كتاب فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي) وخرج أيضا من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء تتراحم الخلائق حتى ترفع الدابة حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) قال عمر رضي الله عنه: قدم على النبي صلى الله عليه وسلم سبي، فإذا امرأة من السبي وجدت صبيا من السبي فأخذته فألصقته ببطنها وأرضعته، فقال لنا النبي صلى الله عليه وسلم: (أَتُرون هذه طارحة ولدها في النار؟ قلنا: لا وهي تقدر على أن لا تطرحه، قال صلى الله عليه وسلم: لله أرحم بعباده من هذه بولدها) خرجاه في الصحيحين. ولكن اعلموا يا معاشر المؤمنين أن الله سبحانه وتعالى شديد العقاب وأن غفور رحيم، وأن رحمة الله قريب من المحسنين، فأحسنوا بارك الله فيكم.

ومن رحمته جل وعلا بعباده: إنزال الغيث وسقيهم، قال الله جل وعلا: ((اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ * فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)).

فيا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، سلوا الله من فضله، وتقربوا إليه بما يحبه، واعلموا أنه سبحانه وتعالى رحيم رحمن.

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، لقد أكرمنا الله ببعثة النبي الكريم محمد صلى الله عليه وآله وسلم الذي وصفه ربه بقوله: ((لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ)) وقال جل وعلا فيه: ((وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)) قال أبو هريرة رضي الله عنه: قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي وعنده الأقرع بن حابس التميمي جالسا، فقال الأقرع: "إني لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (من لا يرحم لا يرحم) قال أسامة بن زيد رضي الله عنه: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الآخر، ثم يضمهما صلى الله عليه وسلم ثم يقول: (اللهم ارحمهما فإني أرحمهما) خرجه الإمام البخاري في صحيحه.

وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرحم أموات المسلمين وصبيانهم ويدعو لهم، ففي الصحيحين من حديث أنس رضي الله عنه قال: دخلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سيف وكان ضئرا لإبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم –والضئر: زوج المرضعة- قال: فأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ابنه إبراهيم فقبله وشمه صلوات ربي وسلامه عليه، قال: ثم دخلنا عليه بعد ذلك وإبراهيم يجود بنفسه –يعني: الموت- فجعلت عينا رسول الله صلى الله عليه وسلم تذرفان، فقال له عبدالرحمن: وأنت يا رسول الله؟ فقال: (يا ابن عوف إنها رحمة، ثم أتبعها بأخرى وقال صلى الله عليه وسلم: إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول إلا ما يَرْضَى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون).

الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، تواصوا بينكم بالصبر والمرحمة، رحمة الضعفاء والمساكين، وغيرهم من أهل الإسلام، من أراد الجنة ونعيمها فليرحم الخلق، فإن من صفات أهل الجنة رحمة العباد والتواصي بذلك، قال الله جل وعلا: ((ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ * أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ)) قال الحافظ ابن كثير في قوله جل وعلا: ((وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ)): "أي: كان من المؤمنين العاملين صالحا، المتواصين بالصبر على أذى الناس وعلى الرحمة بهم، كما جاء في الحديث: (الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء) وفي الحديث الآخر: (لا يرحم الله من لا يرحم الناس)"، في صحيح مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربى ومسلم، وعفيف متعفف ذو عيال).

وإذا أردت أن تعرف عظم أجر الرحماء، وأن الرحمة في الإسلام ليست خاصة ببني آدم، بل في كل كبد رطبة أجر، فاستمع لهذا الحديث، خرج الشيخان في صيحيحهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (بينما كلب يقف بركية –أي: يطوف حول بئر- كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من بغايا بني إسرائيل، فنزعت مرطها فغفر لها به) لا إله إلا الله، سبحان من وسعت رحمته كل شيء.

خرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمنا معه، فقال أعرابي وهو في الصلاة: اللهم ارحمني ومحمدا ولا ترحم معنا أحدا، فلما سلم النبي صلى الله عليه وسلم قال للأعرابي: (لقد حجرت واسعا) يريد رحمة الله عز وجل، فتراحموا فيما بينكم يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم.

فمن ذلك: رحمة الوالدين، قال الله جل وعلا: ((وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيراً)).

ومن ذلك: رحمة الصغير والكبير، لقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (ليس منا من لم يوقر صغيرنا ويرحم كبيرنا) أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن ذلك: رحمة الخدم، وأن لا يكلفهم ما يكون فيه مشقة عليهم.

ومن ذلك: أن من تولى أمرا لأهل الإسلام صغيرا أو كبيرا فليرحم أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اللهم من ولي من أمتي شيئا فرفق بهم فارفق به، ومن ولي من أمر أمتي شيئا فشق عليهم فاشقق عليه).

ومن ذلك: الرحمة بين الزوجين، فإن من آيات الله سبحانه وتعالى أن جعل لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة.

ومن ذلك: رحمة العيال، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أرحم الناس بالصغار والعيال، ومن الرحمة بهم: أن يكفوا عن المنكر ورؤية ما حرم الله سبحانه وتعالى وعمل ما يغضبه جل وعلا.

ومن ذلك: رحمة المساكين والفقراء، فقد كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم رحيما رفيقا بأهل الإسلام، لما مرت امرأة على عائشة رضي الله عنها ومعها امرأتان لها، فأعطتها عائشة رضي الله عنها ثلاث تمرات، فأعطت ابنتيها تمرتين، وجعلت واحدة لها، فاستطعمتها ابنتاها التمرة التي معها فشقتها بينهما، قالت: فأعجبني حالها فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (إن الله قد أوجب لها بها الجنة) أو كما قال صلى الله عليه وآله وسلم.

ومن ذلك: الرحمة بالأقربين، والكف عن إيذائهم، فإنهم أولى بالمعروف من غيرهم.

ومن ذلك: رحمة السائق لأهل الإسلام، فإن بعض الناس إذا ركب دابته أو سيارته آذى أهل الإسلام وشق عليهم وروعهم، فلا يجوز لمسلم أن يؤذي أهل الإسلام وأن يروعهم، ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن من أشار إلى أخيه بحديدة فإن الملائكة تلعنه حتى ينزع.

يا أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم، ورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الرحمة لا تنزع إلا من شقي، وقد وصف عيسى بن مريم عليه السلام نفسه بقوله: ((وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً)) من الشقاء، ومن الإيذاء لأهل الإسلام، ومن نزْع الرحمة من القلوب ما نراه ونسمعه من تفجيرات وتخريب في بلاد الإسلام، فأين الرحمة من هؤلاء؟ ألا يرحمون أهل الإسلام؟ ألا يرحمون من عصم الله دمه؟ كيف يقتلون النفس الحرام ويعتدون على أهل الإسلام؟ ويحرمون في بلادهم وينتهكون حرمة الأنفس والأموال؟

فاللهم إنا نسألك بأنك أنت الله لا إله إلا أنت، الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا، اللهم أعز الإسلام والمسلمين ..


ما رأيكم في الموقع ؟