البيعة لولي الأمر .. سنن ومخالفات
   عدد المشاهدات : 6933

الحمد لله، الحمد لله مالك الملك يؤتي الملك من يشاء وينزعه عمن يشاء، ويعز من يشاء ويذل من يشاء، بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن، إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون، خلق فسوى، وقدر فهدى، ومن كل شيء أعطى، أحمده سبحانه وله الحمد في الآخرة والأولى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ورغّب في لزوم الجماعة، وحذر من الفرقة والمنازعة، ونصح للأمة، وجاهد في الله حق جهاده، وتركنا على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، فصلوات ربي وسلامه عليه فهو القائل: (من يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني) وهو القائل: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).

فاللهم لك الحمد بالإسلام، ولك الحمد بالقرآن، ولك الحمد على نعمك وآلائك، اللهم لك الحمد كثيرا، ولك الشكر كثيرا، كبت عدونا، وأيدت أمننا، وخذلت شانئنا، وجمعت شملنا على رجل منا، فخابت ظنون الحاسدين، وأبطل الله كيد الكائدين، وظهر كذب المتخرصين المتربصين، أصحاب قنوات الحقد والكراهية، وبان بحمد الله كذب خوارج العصر وخيانتهم لبلادهم وولاة أمرهم، فاجتمعت القلوب بحمد الله على التعاون والتآزر في تحكيم شرع الله عز وجل، فاللهم لك الحمد أولا وآخرا، وظاهرا وباطنا.

معاشر المؤمنين، يقول الله سبحانه وتعالى في محكم التنزيل: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً)).

إن من رحمة الله سبحانه وتعالى بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وجود إمام يجتمع عليه المسلمون، يسوسهم بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك من رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده، قال بعض السلف:

إن الإمامة حبل الله فاعتصموا        ** منه بعروته الوثقى لمن دانا

كم يدفع الله بالسلطان المظلمة          **  في ديننا رحمة منه دنيانا.

ومن فوائدها: حفظ البلاد وكف الشر عن العباد، فإنه لا جماعة إلا بإمامة، ولا إمامة إلا بسمع وطاعة، ولذلك جاءت الآثار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تأمر بالسمع والطاعة لولاة الأمر، وأن من خرج عن الجماعة قيد شبر فمات إلا مات ميتة جاهلية).

ومن صار إماما للمسلمين واستتب له الأمر وجب السمع والطاعة له، وحرم الخروج عليه، أو اعتقاد إمامته، فليس لأحد أن يبيت وهو قد نزع البيعة، أو أن يقول: إني لم أبايع بيدي مباشرة، بل من تغلب على المسلمين واستتب له الأمر، أو اختاره أهل الشورى، أو أوصي له بذلك، وجب على كل مؤمن أن يعتقد ولايته وإمارته صحيحة.

ويكون الإمام إماما بأن يوصي له من قبله كما أوصى أبو بكر بأن يكون الخليفة بعده عمر رضي الله عنهما. أو باختيار أهل الشورى كما حصل لعثمان. أو بأن يغلب الناس ويقهرهم حتى يستتب له الأمر، فيكون إماما يجب أن يسمع له ويطاع، ولا ينظر إلى طريقة استتباب الأمن له، كما هو معلوم في معاملة أئمة الدين للدولة العباسية وغيرها.

ومن حقوق إمام المسلمين: النصح له، فلا يكون في قلب المسلم غش لولي أمره، بل يحب اجتماع القلوب عليه.

ومن حقوقه: السمع له من غير معصية الله، وطاعته في العسر واليسر والمنشط والمكره، والصبر على الاستئثار بالمال، لقوله صلى الله عليه وسلم: (إنكم سترون بعدي أثرة فاصبروا حتى تلقوني على الحوض).

ولا يجوز الافتيات على الإمام فيما هو من خصائصه، فليس لآحاد الرعية إقامة الحدود أو إعلان الجهاد، بل ذلك للإمام، لقوله صلى الله عليه وسلم كما في الحديث الذي خرجه الإمام البخاري في صحيحه: (إنما الإمام جُنَّة يقاتل من ورائه ويتقى به).

ومن النصح له: الدعاء له بالصلاح، كما نص على ذلك أهل السنة في كتب بيان معتقد السلف، فمنهم: الإمام الطحاوي في عقيدته التي شرحها ابن أبي العز، والإمام البربهاري في شرح السنة فإنه قال ما معناه: "إذا رأيت الرجل يدعو للسلطان فاعلم أنه صاحب سنة إن شاء الله تعالى، وإذا رأيته يدعو على السلطان فاعلم أنه صاحب هوى"، وفي الحديث عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: (خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم) أي: تدعون لهم.

ومن حق ولي الأمر: أن تناصحه وتذكره بالله عز وجل، لكن ذلك يكون سرا، لقول الخليل المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم: (من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية، ولكن يأخذ بيده فيخلو به فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه) وعليه: فإن التشهير بالحكام على المنابر وفي المحاضرات والمجالس ليس من هدي السلف الصالح، كما يقوله العلامة ابن باز غفر الله له، وأما إنكار المنكرات كالزنا والربا والغنا وغير ذلك، فإنها تنكر بحمد الله سبحانه وتعالى.

ومن حقوقه: الحرص على جمع القلوب عليه، والبعد عن وسائل التهييج، وإفساد الرعية وتحريضهم عليه، كما يفعله من يدّعون الإصلاح، وهم على طريقة عبدالله بن سبأ رأس الفتنة سائرون، وشعارهم شعاره حين قال: "انهضوا في هذا الأمر –يعني: الإفساد في بلاد الإسلام- بالطعن في أمرائهم وعلمائهم". ومن فضل الله على أمة محمد صلى الله عليه وسلم أن وسائل هؤلاء المفسدين قد انكشفت وظهر باطنهم، وفسدت بضاعتهم الخارجية التي كانوا يرجونها باسم الإصلاح والجهاد وفقه الواقع، والتغير والغيرة، وإنكار المنكر، ((وَقُلْ جَاء الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقاً)).

ومن حقوق ولي الأمر: إعانته على قتال الخوارج والبغاة، كما ذكر الفقهاء في باب قتال البغاة والخوارج، فيعان باليد واللسان والإبلاغ عن المفسدين.

ومن حقوق الرعية على ولي أمرهم: أن يسوسهم بكتاب الله وسنة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأن يحكم فيهم كتاب الله سبحانه وتعالى، وأن يعدل في الرعية، فإنه موقوف مسؤول بين يدي الله يوم القيامة، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

ومن المخالفات في هذا الباب –باب معاملة الحكام-:

أولا: عدم اعتقاد صحة إمامة من تولى على المسلمين واستت له الأمر، فليس ذلك لأحد من المؤمنين، لقوله صلى الله عليه وسلم: (من فارق الجماعة مات ميتة جاهلية).

ثانيا: من الخطأ ظن بعضهم أنه لا يلزم السمع والطاعة إلا إن بايعه هو بنفسه وليس هذا صحيحا، بل من بويع له وتمكن، وجب على جميع المسلمين أن يعتقدوا صحة ولايته، من بايع بنفسه ومن لم يبايع بنفسه، وعلى هذا عمل المسلمين من عهد أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن بعدهم.

ثالثا: نزع البيعة ونكثها كما يفعله من يدعون الجهاد وهم مفسدون، فينزعون البيعة ثم يبايعون أحدا ليكون قائدا ورأسا للفتنة، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من مات وليس في عنقه بيعة مات ميتة جاهلية).

رابعا: من المخالفات الاستكبار والأنفة من السمع والطاعة لولاة الأمر، وهذا من فعل أهل الجاهلية، كما يقوله الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب غفر الله له في بيانه للمسائل التي خالف فيها الإسلام أهل الجاهلية، فإنهم كانوا يرون السمع والطاعة لأمرائهم مذلة وخورا وجبنا، فجاء دين الإسلام بأكمل الهدي وأجمله وأحسنه، وأمرهم الله سبحانه وتعالى بالاجتماع على ولاة أمرهم، والسمع والطاعة لهم في المنشط والمكره في غير معصية الله، حتى يتحقق الأمن، وتقام حدود وينكف أهل الفساد والشر. وبعض الناس اليوم فيه جاهلية، ويأنف أن يكون تابعا، قد أغواه الشيطان وزين له الخوارج مذهبهم الثوري الفوضوي، فهذا الخارج عن السنة لا يضر إلا نفسه، ولا يضر الله شيئا، ((وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ)).

خامسا: من المخالفات زعم بعضهم أنه لا يسمع إلا للقرشي، وهذا باطل، بل من تولى واستتب له الأمر وجب السمع له والطاعة، وإلا عمت الفتنة وخولفت السنة، ثم يقال لهؤلاء المفتونين الملبسين: إن زعيمكم الذي بايعتموه سرا هل هو قريش أم لا؟ كذبتم ورب الكعبة، أم أنه حرام على بلابله الدوح حلال للطير من كل جنس؟ أم أنه يحلونه عاما ويحرمونه عاما؟

سادسا: من المخالفات زعم بعضهم أنه لا سمع ولا طاعة لولي الأمر إن كان له ذنوب ومعاصي وظلم، وهذا الزعم باطل، بل يجب السمع والطاعة للولاة ولو كان عندهم ذنوب ومعاصي، فيطاعون في غير معصية الله سبحانه وتعالى، إذ ليس من شرط طاعة الإمام أن يكون معصوما لا يأتي خطيئة أبدا، فصحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم سمعوا للحجاج بن يوسف وأطاعوا، مع ما عند هذا الرجل من ظلم وسفك للدماء، وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (تسمع وتطيع للأمير وإن جلد ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع) وأهل السنة ينصون في كتب العقيدة على السمع والطاعة للأمراء، وأن الجهاد والجمعة والجماعة والحج كل ذلك ماض معهم أبرارا كانوا أو فجارا.

سابعا: من المخالفات زعم بعضهم أنه لا تصح ولاية أحد حتى تقوم الخلافة العامة، وهذا الزعم باطل، بل نص أهل العلم كالإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب وغيره على صحة إمامة الولاة المتمكنين في بلاد مختلفة، فتصح ولاية كل منهم في بلده، وعلى هذا عمل أهل الإسلام والحمد لله.

ثامنا: من المخالفات التشهير بالحكام على المنابر، فيخالف هؤلاء هدي السلف الصالح رضي الله عنهم، وهم متأثرون بطرق الكفار في الحكم والإمامة، فيسمون هذا السفه والإثارة للفتنة يسمونه حرية وديمقراطية، وهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم أكمل من هديهم وأحسن وأجمل، وديننا خير من دينهم. ثم انظر رعاك الله وسددك وأيدك، انظر إلى دعاة الديمقراطية المزعومة هؤلاء، كيف ينسفونها إذا خالفت مصالحهم ولا يرقبون في أحد إلا ولا ذمة، يقول الله جل وعلا: ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ)).

تاسعا: من المخالفات إثارة الرعية وتحريضهم على الخروج على ولاة الأمر، فإن أول الخروج إنما يكون باللسان، والخروج باللسان خروج كما يقول العلامة ابن عثيمين، عن طريق الكتب والمجلات والمنشورات والأشرطة والسيديهات والقنوات الفضائية ومواقع الإنترنت، وذلك بنشر العيوب، وإيغار الصدور، كما كان يفعل السبأية في زمن عثمان رضي الله عنه، حتى قتل عثمان ظلما وقتل جمع من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ظلما وعدوانا. ومن وسائل الفتنة التي نهى وحذر منها العلماء الربانيون، المظاهرات والاعتصامات والتجمعات بدعوى إنكار المنكر.

عاشرا: من المخالفات الإنكار على الولاة بالسلاح كما يفعله الخوارج والمعتزلة، يقول بعض السلف: "ما ابتدع أحد بدعة إلا استحل السيف"، وقد نهى الإمام أحمد رحمه الله عن حمل السلاح على الخليفة الواثق، كما في الحادثة المشهورة، لما امتحن أهل السنة بالقول بخلق القرآن، وآذاهم الخليفة الواثق، فسجن وجلد وقتل، فاجتمع فقهاء بغداد إلى الإمام أحمد رحمه الله وقالوا له: إن الأمر قد تفاقم وفشا، ولا نرضى بإمامته ولا سلطانه، يعنون الخليفة الواثق، وأنهم قد أرادوا نزع البيعة ومقاتله، فغضب الإمام أحمد وأنكر عليهم وقال: "عليكم بالإنكار بقلوبكم ولا تخلعوا يدا من طاعة، لا تشقوا عصا المسلمين، ولا تسفكوا دماءكم ودماء المسلمين معكم، وانظروا في عاقبة أمركم واصبروا، حتى يستريح بر ويستراح من فاجر، وقال لهم: ليس هذا صوابا -يعني: نزع أيديهم من طاعته ومقاتله- هذا خلاف الآثار". وفي الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من حمل علينا السلاح فليس منا).

ومن المخالفات: الجرأة على تكفير الولاة وأتباعهم من رجال الأمن وغيرهم، واستباحة دمائهم، وهذه جرأة عظيمة وعدوان وظلم وفوضى، عانت الأمة وما زالت تعاني وتذوق مرارتها، من دعاة التكفير والتفجير خذلهم الله عز وجل وأذلهم وكفانا شرهم.

ومن المخالفات: تكوين الخلايا والتنظيمات الأسرية السرية، وضم الشباب إليها باسم الدعوة والجهاد، ثم يجعلون له أميرا يسمونه مشرفا أو منسقا أو مسؤولا،

ويلزمون الشباب الصغار بالسمع والطاعة له، وفي هذا مخالفتان:

الأولى: اتخاذ أمير آخر في البلد وهذا لا يجوز، لأن الإمارة والسمع والطاعة لولي الأمر، لا لهذا المفتات المتعدي، لكن يجوز اتخاذ أمير في السفر كما جاءت بذلك السنة وتكون إمارته مقصورة على أمور السفر وتنتهي بانقضائه، ومن المضحك المبكي أن الأمر قد يصل بأصحاب هذه التنظيمات إلى مبايعة الشباب للأمير والقائد المزعوم هذا، وهي بيعة باطلة، وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما).

وأما المخالفة الثانية في فعل أصحاب التنظيم الأسري: فهي السرية، يقول عمر بن عبدالعزيز رحمه الله وغفر له: "إذا رأيت قوما يتناجون في دينهم دون العامة فاعلم أنهم على تأسيس ضلالة. فيا معاشر الشباب، احذروا التجمعات السرية والمخيمات البعيدة عن الأنظار، والاستراحات والطلعات التي قد جعل لها أمير، ورئيس أو مسؤول أو منسق يقودكم إلى الفتنة والحزبية من حيث لا تشعرون.

ومن المخالفات في باب معاملة الحكام: توقير رموز الفتنة وتفخيم الداعين إلى شق العصا وتفريق الجماعة، فيوصف الواحد منهم زورا يوصف بأنه المجاهد الشهيد ربان الصحوة قائد الجيل المصلح المربي الصادع بالحق، ويوصف بأنه شيخ فيقال: الشيخ المجاهد أبو فلان، وهو والله جويهل لا يعرف فقه صلاته، فتلميع هذا ورفعه مخالف لمقتضى البيعة التي في عنقك، وقديما قيل:

أتحب أعداء الحبيب وتدعي                    حبا له ما ذاك في إمكان.

ومن المخالفات: حرص بعضهم على تجهيل الأمة في باب معاملة الحكام، فتراه يتحرج ويضطرب عند ذكر حقوقهم، بل قد يثور عند ذكر طرق دعاة الفتنة والتحذير منها ويقول هذا المفتون: لمصلحة من هذا الكلام؟ فالجواب أن يقال: إنه لمصلحة الرعية قبل الراعي، ولمصلحة أمة محمد صلى الله عليه وسلم كلها، ولتعليم الناس سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب، لكن هذا المفتون فيه نفس خارجي وغيرة حرورية ثورية، كفانا الله شره ورد كيده في نحره.

ومن المخالفات: ترك الجمعة والجماعة وصلاة الاستسقاء والعيد إذا كان عند الولاة ذنوب ومعاصي، ويحتجون بقصة منسوبة للمنذر بن سعيد البلوطي، والله أعلم بصحتها، لكن لا تخالف السنة بقصة منسوبة إلى رجل عنده من المخالفات ما عنده، ومنها: مخالفته في هذه القصة لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شابه صاحب هذا الفعل شابه الخوارج الضلال.

ومن المخالفات: تنقص طريقة السلف في الدعاء لولاة الأمر بالصلاح والمعافاة، فيجعلون ذلك تزلفا، وهذا من جهل هؤلاء الحركيين الثوريين، يقول الفضيل بن عياض: "لو كان لي دعوة مستجابة لجعلتها للسلطان، لأن صلاحه صلاح للعباد والبلاد" ولكن صدق بعض السلف حين قال: "ما ابتدع أحد بدعة إلا كان في قلبه غش لأمة محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن المخالفات: الطعن في العالم إذا كان في شيء من وظائف الدولة المسلمة، كالإفتاء والقضاء، فينبزونه بأنه من مشايخ الحكومة وعلماء السلطان، ويفضلون عليه ذاك الهماز اللماز المدعي للورع، المشكك في إسلام الدولة ووظائفها، وهذه الطعون تدلك على فساد منهج هذا المفتون، وانزعاجه من اجتماع العلماء وولاة الأمر، وتعاونهم على البر والتقوى فيقال له: قل موتوا بغيظكم.

ومن المخالفات: السعي في إهانة السلطان وإذلاله وعدم إكرامه، لقوله صلى الله عليه وسلم: (السلطان ظل الله، فمن أهانه أهانه الله، ومن أكرمه أكرمه الله) أو كما قال النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

ومن المخالفات: تلك الحملات الإعلامية المسعورة على بلاد الحرمين المملكة العربية السعودية، الدولة المحكمة لشرع الله، الداعية إلى توحيد رب العالمين، وسنة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، تلك الحملات الظالمة الجائرة، شارك فيها كافر لا يحب المسلمين ودولتهم، وعلماني لا يرضى بتحكيم هذه البلاد للشريعة، وفاجر فاسق يريد أن يميل المؤمنون إلى الشهوات ميلا عظيما، ومبتدع قد شَرِق وضاقت عليه الأرض بما رحبت لما رأى ظهور السنة وتبني الدولة للدعوة الإصلاحية السنية التي قام بها الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب ومن سار على طريقته السنية السلفية المحمودة، فمهلا مهلا يا دعاة الضلالة من الصوفية القبورية وغيرهم، وشارك في هذه الحملة الجائرة بعض من يدعي الإصلاح والجهاد وإنكار المنكر، لكنه والله قد أتى بالمنكر ومالأ الأعداء في الحط على دولة الإسلام وبلاد الحرمين، وكان هؤلاء أداة للتخريب وإثارة الفتن، وإظهار العيوب وإشاعتها بدعوى الإصلاح فهم والله مفسدون، على غير طريقة أهل السنة سائرون، بل هم للخوارج موالون متعاطفون، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.

وآخر هذه المخالفات: ادعاء العصمة لولاة الأمر، وهذا يقوله أهل البدع الذين يزعمون أن لأئمتهم مقاما لم يبلغه نبي مرسل ولا ملك مقرب، لكن أهل السنة يقرون أن ولاة أمرهم بشر غير معصومين، يصيبون ويخطئون، فإذا أخطأ ولي الأمر لم يسقط حقه في السمع والطاعة له في غير معصية الله، بل يذكر وينصح سرا ويسمع ويطاع له في غير تلك المعصية.

فاللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام...


ما رأيكم في الموقع ؟